الشيخ محمد الصادقي الطهراني
155
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كما أن « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها . . » « 1 » تجعل كل الأموال المأخوذة فرضاً من المسلمين صدقات هي الزكوات ، وقد نزلت في تاسع الهجرة أو عاشرها . ولا تعني « من » هنا تبعيضاً في الأموال ، أن يؤخذ البعض دون الآخر حتى ينطبق ذلك البعض على التسعة الشهيرة ، لأنها لا تؤخذ كلها ، بل بعض منها ، ثم « أموالهم » تحلِّق على كل الأموال ، فهي - إذاً - كلها موارد لذلك الأخذ ، ف « من » تعني بعضاً من كل فرد فرد وكل صنف صنف من أموالهم ، ولو عنت بعضاً من بعض لكان صحيح التعبير وفصيحه « خذ من بعض أموالهم » . ذلك ، فلو كان النص « خذ أموالهم صدقة » كان الفرض أخذ كل أموالهم دون إبقاء ، ولو كان « خذ من بعض أموالهم » كان أخذ البعض من بعض أموالهم ، ولكن النص « خذ من أموالهم » فلا يعني إلا الأخذ من بعض الجميع وهو بعض كل منها ، دون المجموع ، ولا تصلح ولا تصح عناية البعض القليل القليل من « أموالهم » وهي جمع مضاف يعني كل أموالهم . ومهما اختصت آيات الصدقات بأنها كلها مدنيات ، ولكن آيات إيتاء المال والإنفاق والزكاة تعم العهدين ، مما يبرهن أن الزكاة فريضة مكية قبل المدنية ، بل هي من أوليات فرائضها ، كما قرنت بالصلاة وهي أولى الفرائض على الإطلاق ، مهما كان تطبيقها المطبَّق بنصاباتها الخاصة في المدينة حين نزلت عليه « خذ من أموالهم صدقة . . » وقد كانت في مكة فرضاً غير محدد إلا بحدود الإمكانية . وهنا تضاف إلى مكيات الزكاة التسع « 2 » مدنيات أربع « 3 » تتحدث عن فرضها في الشرايع السابقة ، فإنها تنجر إلى شرعة الإسلام ما لم تنسخ وقد أثبتت في العهدين .
--> ( 1 ) . 9 : 103 ( 2 ) . هي الآيات 7 : 156 و 23 : 4 و 27 : 3 و 30 : 39 و 31 : 4 و 41 : 7 و 87 : 14 و 73 : 20 و 92 : 18 ( 3 ) . وهي 2 : 43 و 19 : 31 و 5 و 21 : 73